مكي بن حموش
490
الهداية إلى بلوغ النهاية
فهذا يدل على أنه استقبل بيت المقدس من غير أمر أتاه من عند اللّه « 1 » ، وأنه « 2 » إنما « 3 » أتاه من اللّه الإباحة باستقبال أي موضع شاء . ثم نسخ اللّه فعله لأنه كان صلّى اللّه عليه وسلّم يتبع آثار الأنبياء صلّى اللّه عليهم « 4 » وسلم ، فلذلك صلّى نحو بيت المقدسمع « 5 » ما طمع به من استمالة اليهود أن يؤمنوا به . وقال ابن عباس : " كان النبي عليه السّلام لما هاجر « 6 » إلى المدينة - وكان أكثر أهلها اليهود - أمره اللّه [ جلّ وعزّ ] « 7 » أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود ، فاستقبلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بضعة عشر شهرا . فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحب قبلة أبيه إبراهيم « 8 » وكان يدعو وينظر إلى السماء ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 9 » . فهذا يدل على أن اللّه سبحانه « 10 » أمره باستقبال بيت المقدس ثم نسخها بالكعبة « 11 » . وروي أن النبي [ عليه السّلام ] « 12 » كان يصلي بمكة « 13 » نحو بيت المقدس مع استقباله
--> ( 1 ) قوله : فهذا يدل . . اللّه " ساقط من ع 3 . ( 2 ) في ع 3 : روي أنه . ( 3 ) في ع 2 ، ع 3 : لما . ( 4 ) تصويب لازم . وفي جميع النسخ عليه . ( 5 ) في ع 2 : نحو . ( 6 ) في ع 2 : هجر . ( 7 ) في ع 2 : جل ذكره وعز . وفي ع 3 : عزّ وجل . ( 8 ) في ع 3 : إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 9 ) انظر : جامع البيان 1743 . ( 10 ) في ع 3 : ك . ( 11 ) انظر : هذا الاحتجاج في جامع البيان 1733 . وهو قول السدي في تفسير القرطبي 1733 . ( 12 ) في ع 3 : صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 13 ) في ع 2 : مكة .